الثعلبي

205

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

سورة مريم مريم مكيّة كلّها ، وهي ثمان وتسعون آية ، تسع تسعون حجازي ، وسبعمائة واثنتان وستّون كلمة ، وثلاثة ألاف وثمانمائة حرف وحرفان أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن الحسن المقري غير مرّة ، قال أبو بكر أحمد بن إبراهيم وأبو الشيخ عبد الله بن محمد قالا : قال أبو إسحاق إبراهيم بن شريك ، عن أحمد بن يونس اليربوعي ، عن سلام بن سليم المدائني ، عن عمرو بن كثير ، عن يزيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة مريم أعطي من الأجر حسنات بعدد من صدّق بزكريّا وكذب به ، ويحيى ومريم وعيسى وموسى وهارون وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل عشر حسنات ، وبعدد من دعا لله ولدا ، وبعدد من لم يدع له ولدا » [ 114 ] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 1 إلى 15 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 11 ) يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 ) قوله عزّ وجلّ كهيعص قرأ أبو عمرو بكسر الهاء وفتح الياء ، ضدّه شامي وحمزة وخلف ، بكسرهما ، والكسائي ، بفتحهما ، ابن كثير وعاصم ويعقوب ، واختلفوا في معناها . فقال ابن عباس : هو اسم من أسماء الله عزّ وجلّ ، وقيل : إنّه اسم الله الأعظم ، وقال قتادة : هو اسم من أسماء القرآن ، وقيل : هو اسم السورة ، وقال عليّ بن أبي طالب وابن عباس : هو قسم أقسم الله تعالى به ، وقال الكلبي : هو ثناء أثنى الله عزّ وجلّ به [ على ] نفسه .